NSP_ERROR

طقوس الزواج في بعض الدول العربية بين الطرافة والغرابة طباعة إرسال إلى صديق
ثقافة و فن - ملف ثقافي

طقوس الزواج في بعض الدول العربية بين الطرافة والغرابة

تتنوع طقوس الزواج في العالم العربي من بلد لآخر بل من قبيلة إلى أخرى، وقد اقترنت مناسبة الزواج في العالم العربي دائما  بالتقاليد والعادات، وتختلف وتتأثر هذه الطقوس والعادات حسب المعتقدات والموروثات الاجتماعية التي تسود كل بلد، وتعكس ثقافة عريقة توارثتها الأجيال أبا عن جد...

و لسنا ننسى كيف أن علماء الاجتماع و كذا الأنتربولوجيين، يعتبرون أن عادات و تقاليد الزواج عند الشعوب هي تلك المساحة الشاسعة التي تظهر فيها و بكل وضوح القيم الثقافية والضوابط التي تحكم بشكل غير معلن العديد من المجتمعات...

رغم أن مراسم الزواج في العالم العربي طرأ عليها الكثير من التغييرات بفعل السنين والتحولات التي عرفتها المجتمعات العربية، إلا أن بعض العرب ما يزالون إلى يومنا هذا متشبثين بعاداتهم وتقاليدهم في الزواج رغم التكاليف الباهظة...

وأول محطة نقف عندها، في جولتنا لمعرفة مختلف طقوس الزواج في العالم العربي، هي المغرب لنبقى دائما بالمغرب الغربي ونكتشف تنوع هذه المنطقة بليبيا، ثم نحط الرحال بالإمارات، وبعدها نكتشف غرائب الزواج في موريتانيا، وتنتهي هذه الجولة في السودان...

المغرب أعراس من ألف ليلة وليلة

معروف عن المغرب كونه بلد الجمال والغنى والتنوع ، ولعل التنوع هو ما يعطي المغرب تلك الهالة المتجددة من الجمال والسحر والتميز، ومن أبرز مظاهر هذا التنوع، تقاليد الأعراس المغربية، حيث تتنوع بين شمال وجنوب وشرق وغرب المغرب، ورغم أن الأعراس المغربية كانت تدوم سبعة أيام بلياليها، أما اليوم فباتت ثلاثة أيام فقط، لكن لها سحر خاص...


فاليوم الأول هو مخصص لحمام العروس، إذ تصطحبها صديقاتها وقريباتها و جاراتها إلى الحمام المغربي التقليدي، هذا بعد أن تكون العروس قد حجزت الحمام التقليدي خصيصا لها ولمن معها. و يتم تنظيف الحمام وتعطيره بمختلف أنواع البخور و العطور، و لهذا اليوم خصوصيته الشديدة حيث تذهب كل نساء عائلة العروس للحمام بزغاريدهن و مصطحبات معهن "الطعارج" و  "البنادير" – نوع من الدف- للغناء و الاحتفال، ليصبح الحمام مكانا مصغرا للاحتفال بالزفاف...




وأما اليوم الثاني فهو مخصص للحناء، فنقش الحناء هو من الطقوس الأصيلة للزفاف المغربي، فمن المستحيل التخلي عن هذه العادة لأن المغاربة يتفاءلون بالحناء و يعتبرونها مصدر تفاؤل لحياة العروس.. و يقول المعتقد الشعبي أن التخلي عن هذه العادة يعد نذير شؤم لحياة العروس الزوجية! و تقوم الفتيات العازبات الحاضرات، يوم نقش الحناء بالتناوب على"النقّاشة" التي تقوم بنقش أيديهن أو على الأقل بعض أصابعهن من باب" الفأل الحسن" بقدوم عريس إليهن. لا نغفل أنه في بعض المناطق المغربية و لاسيّما البوادي و المدن الأصيلة و الشمالية على الخصوص، يُعتبر يوم الحناء مهما للعريس أيضا حيث يحرص أصدقاؤه و أفراد عائلته في هذا اليوم على أخذه في جولة تتعدى الحي الذي يقطنه إلى الأحياء المجاورة و في أثناء ذلك يتغنون بالأمداح النبوية و الأذكار.




و ختاما هناك اليوم الثالث و الذي يعتبر أهم يوم في الزفاف المغربي، ففيه تُزفُّ العروس لزوجها، في هذا اليوم يتم إحضار " النكافة"، و هي سيدة تتكفل بزينة و لباس العروس ف"النكافة" المغربية، عامل رئيسي لإنجاح حفل العرس بل وجودها أساسي
وتحرص "النكافة" على أن تلبس العروس في الزفاف أكثر من لباس تقليدي يكون مختلفا ويمثل بعض مناطق المغرب كاللباس الفاسي و الشمالي و الأمازيغي، و مختلف أنواع القفطان المغربي، إضافة إلى ملابس و أزياء أخرى مثل الزيّ الهندي و الخليجي و التونسي،

لتكون الطلة الأخيرة للعروس بالثوب الأبيض الذي ترتديه الأوروبيات في زفافهن. كما تتكلف "النكافة" إثر كل تغيير العروس للباسها باختيار الإكسسوارات الملائمة له،

ليكون العرس المغربي كعرض أزياء متكامل مما يرهق فعلا العروس، و يرافق عادة عرض الأزياء هذا، تشكيلة موسيقية متنوعة جدا تعزفها الأجواق التي تختار موسيقى تتناسب ولباس العروس، كما تعزف خليطا من الأغاني الشرقية و المغربية إضافة للفولكلور، ولا ننسى وجود " الدقايقية" و هي مجموعة غنائية شعبية، يقومون بتنشيط العرس بطريقة غير عادية عبر أغانيهم المرحة و التي تبعث نفسا حاميا في العرس، بعد هذا يتم حمل العروس في" العمارية المغربية" و اللف بها في كل مكان العرس.


جدير بالذكر أيضا أن طريقة زف العروس لزوجها تختلف من منطقة لأخرى إلا أن العروس غالبا ما تُزف لزوجها على الطريقة الغربية، حيث تُأخذ في سيارة فخمة تطلق أبواقها على طول الطريق التي تعبرها إلى حين وصولها إلى الفندق أو بيتها الجديد، أما العروس في البادية المغربية فلا زالت للآن تُزف في هودج يُحمل على الأكتاف أو على الأحصنة.

ليبيا تقاليد تأسر العقل


يبدأ العرس الليبي التقليدي بما يسمى بـ (سهرة المستأذنات)، و هي الليلة التي تسبق يوم "المستأذنات". و يجتمع فيها الأقرباء و الجيران المقربون جدا، و يحيونها بالغناء و الرقص الشعبية واسطة (المستأذنات)، و هن مجموعه من النساء تخرجن من بيت العرس يرافقهن الغناء و الزغاريد، و هن المكلفات بدعوة الجيران والأقارب والأحباب، وقد جرت العادة أن السيدة التي تدعى إلى حفل الزواج، تقدم للمستأذنات نقوداً ، و يوم المستأذنات يحضر فيه أهل العريس (القفه) للعروس بالغناء والزغاريد، والقفة وتسمى أيضا (الباسوخ) وهى عبارة على سلة مصنوعة من "السعف" تكون معبأة بالحنة والبخور، تحوي "الكسوة" وهى الزي التقليدي الليبي تكون مطرزة بالفضة والذهب، بالإضافة إلى تاج من الذهب يسمى "الشنبير"، كما تضم القفة عددا عن الحلي الذهبية و الأقمشة الحريرية، وكل مستلزمات العروس من ملابس و أحذية و عطور و مكياج، وتعتبر الحنة من المكونات الأساسي بالإضافة إلى السواك و الكحل العربى و المسك، وتلبس العروس البدلة الكبيرة وتخرج مغطاة الوجه لتفتح القفة دون أن تكشف وجها وتأخذ بيدها سبع حفنة من حنة، وتضعها في كيس خاص، ثم تأخذ أم العروسة الكيس وتعجن الحنة بالماء فقط، تفرق محتويات السلة العطرية من بخور وشمع ومسواك ومسك وسكرعلى الفتيات وتزين أياديهن ويدا العروس بنقوش وزخارف من الحناء. كما يتعين على عائلة العروس «الرد» على هدايا العريس، فترسل بدورها، قفة الهدايا إلى عائلته ويسمى هذا اليوم يوم الحنة الصغيرة، أما ليلة النجمة، هي الأمسية الأغنى من الناحية التراثية. تجرى مراسمها وفقاً لطقوس محددة، طبقاً لما توارثته الأجيال من تقاليد شعبية. ويُحضّر للنجمة التي تبدأ عادة في الساعات الأولى من اليوم الثاني أي بعد منتصف الليل حتى ظهور نجوم اليوم التالي، وهي تقام عادة في منزل العروس أوفي صالة
وتجلس النساء جنباً إلى جنب في «الصدارات» القاعة. ومع وقع دفوف «الزمزامات» وغنائهن، يقدم عشاء للضيوف إلى حين حضور أهل العريس، وحين  تدخل أم العريس فتضع على العروس إما «شنبير» وإما «خناقاً» أو "شجرة" عقد كبير من الذهب
وبعدها تأخذ الحماة قليلاً من الحنة وتضعها في يد العروس وسط الزغاريد والتهليل، ثم تغادر الحماة، لتخرج العروس ووجهها مغطى، وبيدها سكين كبيرة، ترافقها نساء العائلة وبناتها لملاقاة  النجمة.


فتكشف وجهها سبع مرات وتنظر إلى السماء موجهة السكين صوب «نجمتها»، فتلتقطها في حركة رمزية وتعود إلى صالة الاحتفال، ثم يحضرن مرآة عليها إناء فيه قماش مغموس بالزيت، ويشعلن فيها النار(القنديل). ثم يكشفن رأس العروس ويضعن على شعرها قليلاً من الزيت، والحنّة في يديها ثم يوزّعن البقية على الفتيات العازبات...

وفي اليوم الذي يلي «ليلة النجمة» تقام «الحفلة الكبيرة» أي العرس، كما هو مألوف في معظم الدول العربية، بالفستان الأبيض والموسيقى والرقص والغناء. (وللإشارة فلكل منطقة ثوب تقليدي خاص تزف به العروس)، لتذهب بعد ذلك إلى بيت زوجها. هذا اليوم يكون مميزا لأهل العروس حيث يلبسون أجمل ما لديهم، وتقتصر هذه الحفلات على النساء وحدهم.

الإمارات جمال خرافي


الاحتفالات بالأعراس بالإمارات لها طابع خاص ومختلف وخاصة بالقرى، ويبدأ الاحتفال بمراسم الزواج في هذه البقاع العربية الصحراوية بفرقة "العيالة" فيها تستعرض مختلف أشكال الفنون الرقص والغناء الشعبي ، وتستمر الأفراح أسبوعا قبل الزفاف . وفي صباح يوم الزفاف الذي عادة ما يكون يوم الخميس، تجتمع بعض نساء في بيت أهل العرس لمساعدتهم في إعداد الإفطار للضيوف مثل "الهريس" و"الخبيص" و"الحنفروش" و"البلاليط" والقهوة والشاي، ويتوافد الرجال والنساء من جميع الأنحاء إلى منزل أهل العرس للسلام والتهنئة، ويقدم لهم الإفطار والقهوة، ويقوم أهل العريس بذبح الأغنام والجمال، وتحضر قدور واسعة تترك على النار لطهي اللحم والأرز للضيوف المدعوين حيث
يتناولون الغداء والعشاء، وفي خيام الغذاء غالبا ما يكون الحضور من أهل القرية والأقرباء، أما في المساء فيتوافد المدعوون من جميع القرى على الجمال و الحمير أو مشيا على الأقدام يرافقهم أطفالهم وبعض النساء، وقبل وصولهم إلى المكان المخصص للعرس يقبلون جماعة مشيا على الأقدام باتجاه الساحة حاملين بنادقهم في جو غنائي بهيج
ويقوم الحضور الجالسون في ساحة العرض بملاقاة الضيوف القادمين فيتبادلون التعبير عن فرحتهم بطلقات النار في الهواء، ويستمر ذلك حتى يتلاقى الطرفان ويسلم كل منهم على بعض بالأيدي، وهي الطريقة المعروفة للسلام، وتقدم لهم الفواله والقهوة ، وقبل المغرب تفرش "الأسمطة" ويقدم العشاء فيجتمع الضيوف على شكل حلقات حول الطعام ويتقدم أكبر الحضور سنا في كل حلقة بكسر رأس الذبيحة تيمنا به ، ويقوم الرجال أيضا بإحياء ليلة العرس وذلك "بالرزفة" وهي رقصة شعبية، ثم يتوجه العريس بعد أداء صلاة العشاء مع أقربائه وجيرانه إلى بيت العروس، حيث تستقبله النسوة بالغناء والزغاريد وضرب الدفوف، ويدخل العريس إلى بيت العروس ويتجهون به إلى الغرفة الخاصة به ويتركه الرجال قائلين : " منك المال ومنها العيال"، ويمكث العريس في بيت أهل العروس من ثلاثة أيام إلى أسبوع، وبعدها بإمكانه العريس  مرافقة عروسه إلى بيت أهله...


موريطانيا بلاد الصحراء والتقاليد الطريفة



يميل الموريتانيون لكتمان الخطبة لحين إتمام العقد ليلة الزفاف، وبمجرد أن يتم عقد القران يعلن عن العرس بالزغاريد وإيقاع الطبول، لتبدأ ليلة احتفالية طويلة يشارك فيها الجميع باستثناء العروس التي تفرض عليها العادات التزام الصمت وتغطية وجهها للدلالة على حيائها، ويفضل الموريتانيون إقامة أعراسهم في خيام تنصب بالبادية، وحتى لو كانوا بالمدينة يحرصون على نصب خيمة داخل المكان حفاظا على الطابع البدوي التقليدي. وفي حين يعتبر ثوب الزفاف الأبيض مرادفاً للفرح في الكثير من الدول والملابس السوداء تدل على الحداد، ترتدي العروس في موريتانيا (ملحفة) سوداء  لمجرد الاعتقاد بأن هذا اللون قادر على إبراز جمالها، فيما يرتدي الرجل الموريتاني (دراعة) بيضاء ويضع وشاحاً أسود اللون حول عنقه يسمى (حولي).

ويعتبر الغناء والرقص ركيزة مهمة في الفرح الموريتاني، ويتم إحياء الزفاف بواسطة المغنين الشعبيين (إيجاون)، فيقومون بتقديم الحفل، وسرد النكات، إلى جانب الرقص والغناء، هناك نوع خاص من الغناء يسمى (التهيدين) ويعني المدح (مدح أصحاب المناسبة).

وأبرز الرقصات التي تؤدى في العرس «رقصة الدبوس أو العصي»، وهي من الطقوس الأساسية في العرس التقليدي، ويؤديها الرجال بحركات متناسقة ترسم لوحة متآلفة مع رمال الصحراء

أما "الحوصة" أو "فداء العروس" ، فهو  طقس آخر أشبه باللعبة يقوم على أخذ إحدى صديقات العروس خاتمها أو سوارها، وتطالب بفداء له، وحينها يقوم العريس بإعطائها مبلغا ماليا كفداء للخاتم، وربما كانت صاحبة الحوصة صديقة للعروس ترغب بالزواج، فتقوم المغنية بأخذ مصاغها وتطلب من الحاضرين دفع الفداء، فيقوم الشخص الراغب بالزواج منها بدفعه، وفي حال إذا كان الراغبون كثرا تعطى المصاغ للشخص الذي يدفع أكثر، ويقوم بإرجاعه لصاحبته.

وهناك أيضا «الترواغ» وهي عادة موريتانية شائعة، تقوم خلالها صديقات العروس بمساعدتها على الاختباء في بيت أحد أقربائها، وتحل مكانها إحدى صديقاتها فترتدي ثياب العرس السوداء التي تغطي وجهها، وفي بعض الأحيان تسند هذه المهمة لأحد الصبيان، ولضمان سير الخطة تقوم الصديقات بإبعاد الأم التي لن تسمح بمثل هذا المقلب، وفي النهاية يفاجأ العريس بعد «الترواح» بأن التي أو الذي يجلس بجواره ليست العروس، فيقوم أصدقاء العريس بمساعدته على البحث عن عروسه المختبئة،


السودان تقاليد ضاربة في الجذور


تبدأ إجراءات الزواج في السودان بما يسمى "سد المال" وهي بمثابة خطوبة، وتكون عبارة عن حفل كبير بالغناء والزغاريد، وبعدها لا تظهر العروسة إلا بعد ثلاثين يوما، وتجلس في حجرتها ولا تنزل منها للسلام على أحد ومن يرغب في ذلك عليه أن يستأذن، وتبدأ مراسم إعداد ما يسمى( الخُمرة) وهي تركيبة من العطور المختلفة التي تعرفها السودانيات فقط، وتعد هذه التركيبة لمدة طويلة حتى تكتسب لوناً أسود مميزاً ورائحة خاصة بها تساعد على إعطاء رائحة جميلة للغاية للعروسة، ويستمر الإعداد لمدة ثلاثين يوماً بالتمام والكمال وتقوم الصديقات اللاتي سبق لهن الزواج بإعداد حفرة في الأرض بها فحم وأخشاب الصندل وغيرها من الأخشاب والبخور المعطرة والعنبر، وتشعل النار حتى تصبح ذات لوناً أحمر وتخرج منها رائحة زكية، فتجلس العروس عليها على كرسي مفتوح من الوسط، تجلس عليه عارية ملفوفة فقط بثوب صوفي، وتمتد هذه العملية لمدة 7 أيام، وهي عادة قديمة توارثتها الأجيال السودانية ومازالت تحتفظ عليها بعض العائلات السودانية العريقة

وبعدها تقام ليلة الحنة للعريس حيث توضع الحناء في يده اليسرى، وذلك تمييزاِ و يتم أيضا رسم أشكال على يده، في حين أن أصدقائه يقومون بوضع الحناء في كلتا اليدين
أما العروسة فيتم تحنيتها في كل جسدها، ورسم الوشم بالحناء على يديها ورجليها، وبعد هذه الليلة يتم الاحتفال بالعريسين في ليلة غنائية غنية بالفلكلور السوداني العريق.


وهناك من العادات الغريبة والطريفة والمعقدة والخارجة عن المألوف في العالم العربي ما يستأثر ولا شك بإعجاب ودهشة الكثير من الناس، ويكشف غنى هذه البقاع الطيبة من الجزيرة العربية إلى دول المغرب العربي

حسناء بوجليد

 
Farah 2013 ©