NSP_ERROR

نساء تونس في قلب ثورة الكرامة طباعة إرسال إلى صديق
الاسرة و المجتمع - استطلاع

نساء تونس في قلب ثورة الكرامة

بعد عقود من الاستبداد المهين لكرامة الانسان التونسي، ثارت الحناجر الحرة معلنة ميلاد أول ثورة عام 2011 في 14 يناير، حيث امتلأت الشوارع عن اخرها بالرجال والنساء والأطفال محتجين على الأوضاع المخزية التي رزحوا تحتها لثلاث وعشرين سنة احتكر فيها بن علي والطرابلسي خيرات البلاد، واعتقلوا فيها الكلمة، واغتالوا فيها الحرية التي انعم بها عليهم رب العباد وحرمهم منها الطاغية المخلوع، وكان ملفتا للانتباه الحضور النسوي القوي في دعم الثورة وانجاحها والمشاركة في كل مراحلها الساخنة، لقد انخرطت المرأة التونسية بقوة في معركة التحرير التي تمت بشكل سلمي أبانت عن مستوى الوعي والتحضر للشعب التونسي، فقدمت التونسية صوتها وجسدها وفكرها وأبناءها وزوجها فداء لتونس الحرة التي زرعت الأمل في نفوس الشعوب المضطهدة وغرست الابتسامة على شفاههم اليائسة.

خرجت الشابة والعجوز، المثقفة والأمية، العاملة والموظفة والفلاحة وربة البيت...خرجن للشوارع ثائرات ساخطات، ودعمن الثورة في العالم الافتراضي وقدمن المساعدات الغذائية للمحتجين ونظفن الشوارع ...ليسجلن اسماءهن بحبر من ذهب في التاريخ الحديث لشمال افريقيا.

فكيف عاشت المرأة التونسية في ظل النظام المخلوع؟ وكيف تفاعلت مع الحدث؟ وماذا قدمت من تضحيات لتحرير تونس من ربقة الاستبداد؟ هذا ما سنجيب عنه من خلال استطلاع مجلتكم فرح.

سقط بن علي وسقطت أساطيره

سقط الفرعون التونسي وسقطت معه أسطورة التنمية وأسطورة المرأة السعيدة بحقوقها، هذه الاخيرة وغيرها روج لها بن علي وازلامه وحلفاؤه في الغرب للتغطية على فظاعة انتهاكاته لحقوق الانسان التونسي الذي عانى الويلات ثمنا لمعارضته ورفضه للحكم الطغياني المخلوع. فمع بزوغ فجر الثورة انكشفت عورة نظام بن علي حيث ظهر الاف الشباب العاطل عن العمل وظهرت نساء تونس غير اللواتي كن نشاهدهن في وسائل اللإعلام الرسمية. أصبح العالم يرى نساء بلباسهن التقليدي ويبدو على محياهن شظف العيش وقساوة الحياة التي صنها النظام البائد. وفي تجمع سياسي بإشراف «حركة التجديد» وضع تحت شعار حركة التجديد تساند المسار الديمقراطي بمشاركة أحزاب سياسية معارضة كالحزب الديمقراطي التقدمي والتكتل الديموقراطي من أجل الحريات والعمل والجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات والجمعية الشرعية للقضاة تولت سناء بن عاشور إلقائها الكلمة كممثلة للجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات أكدت أن حقبة الذل التي عاشها الشعب التونسي انتهت مع هروب بن علي الذي ذاق كل شرفاء وأحرار هذا الوطن الأمرين في عهده وهي كممثلة لجمعية ناشطة في مجال حقوق الإنسان مازالت تطالب بالمساواة وبعدم التمييز على أساس الجنس ونبذ العنف بمختلف أشكاله وهي تعمل على جعل قضية المرأة قضية سياسية...وتؤكد بن عاشور على ضرورة القطع مع الماضي وخاصة السمسرة بقضية المرأة فبن علي كما تقول «خدم» بقضية المرأة وأظهر نفسه في ثوب حامي حماة المرأة التونسية لكن واقعا هذا غير صحيح فالكثير من النساء مازلن مهمشات ولا يتمتعن بحقوقهن وتمارس عليهن شتى أنواع التميز.

وفي بداية الاحتجاجات كتبت الممثلة التونسية هند صبري في احدى تدويناتها عبر الفيس بوك رسالة تحذيرية بعنوان" لا تطلقوا النار" وجهتها لزين العابدين قبل هربه، ومع سقوط أول شهيد فى تونس، وطالبت الحكومة بإعادة النظر فى كثير من الأمور، منها إعادة توزيع الثروة، وتوفير فرص عمل، ومنح الثقة للشعب التونسى. وأنهت رسالتها التى وجهتها للملايين، عبر موقع «فيس بوك» بهذه الكلمات: «أكتب هذه المقالة والخوف يعترينى، الخوف من أن أفهم خطأ، الخوف من أن تتعرض أسرتي فى تونس للمضايقة، الخوف من عدم قدرتى على العودة. وذلك على الرغم من أنه لا يوجد شىء فى هذه المقالة يشير إلى ما يسىء إلى الوطن، بل على العكس فهذه بادرة حب للوطن الأكبر، وطننا، دون حقد وبكل الاحترام والمنطق. بادرة يحلم بها الملايين من الشباب. ولهذا لم أخف؟». غير أن هند صبري تلقت انتقادات لاذعة باعتبارها واحدة من اللذين تصدرت أسماؤهم  لائحة المطالبين لبن علي بالترشح لولاية أخرى. ومع خلع النظام كشفت هند النقاب عما تعرضت له من قهر واضطهاد لم يطلع عليه أحد غيرها، قالت عبر تدوينة أخرى على الفيس بوك، كتبت:"عندما اتصل بي شخص يدعي بلحسن الطرابلسي قائلا: نحن نبني الآن قائمة بأسماء الفنانين الداعين للرئيس لتمثيل نفسه في 2014، وأنا أعلمك لأنه ليس من المناسب وضع اسمك دون علمك، وانتهت المكالمة، لن أنسى الخوف الذي انتابني ذلك اليوم، اتصلت بالطرابلسي في وقت لاحق، بعد أن استجمعت كل قواي، قلت له مع كامل الاحترام وبخوف:لا أريد أن يساء فهمي ولكن أود البقاء بعيدة عن ذلك، وأعتقد جازمة أن الفنانة يجب أن تظل محايدة إذا.. من فضلك، أريد أن أظل محايدة، أنا لا أمارس السياسة، قاطعني السيد الطرابلسي، وقد غير لهجته قائلا:ماذا؟ أولا فات الأوان وإلى جانب ذلك ما يعني أن تبقي محايدة.. هل أنت شيوعية، قلت لا، سألني:أنت إسلامية؟ قلت:لا، قال حسنا"..

وفي تسليطنا الضوء حول أوضاع المرأة التونسية في عهد بن علي لا بد من التذكير بالويلات التي عاشتها المرأة التونسية المحجبة في اعتداء سافر على حرية الفرد في اختيار ملابسه. وتجدر الإشارة إلى أن السلطات التونسية تمنع بمقتضى القانون ارتداء غطاء الرأس عن المرأة، أي  بالحجاب، وتصنفه ضمن ما تقول إنه الزي الطائفي. وينص المنشور 108 الصادر في 1981 على حظر الحجاب في المدارس وفي كل المؤسسات العمومية، غير أن السلطات التونسية تتوسع في حظر الحجاب حتى في الشارع، بحسب العديد من التقارير والمنظمات الحقوقية. وفي مقال بعنوان "الحرب على الحجاب في تونس" للصحفية البريطانية ايفون رندلي، كتبت " كل يوم تقريبًا تتناهى إلى أسماعنا قصص مفزعة عن رجال الشرطة في تونس وأساليبهم في نزع الحجاب عن رؤوس النساء التونسيات،  بعض من هؤلاء النسوة تعرضن للتحرش الجنسي بل وحتى ألقين في غياهب السجون بأمر من السلطات الحاكمة في حين أنهن لا ذنب لهن سوى الامتثال لفريضة دينية وهي ارتداء الحجاب. ولعل اندهاش المرء يتزايد إذا تصور في المقابل حال السائحات الغربيات واستمتاعهن، وهن عراة، بحمامات الشمس التونسية في المنتجعات الساحلية." وأضافت " لماذا اختار الصحفيون تجاهل تقرير منظمة العفو الدولية الذي يرسم صورة إجمالية عن تقارير طبية تتحدث عن السلطات التونسية وتزايد "التحرشات الجنسية من قبلها بحق النساء المحجبات"؟

لقد أصدرت الشرطة أوامرها للنساء بخلع أغطية الرأس قبل السماح لهن بدخول المدارس والجامعات أو أماكن العمل بينما أجبرت الأخريات على خلعها أثناء سيرهن في الشوارع. فوفقا للتقرير الصادر عن منظمة العفو الدولية، ألقي القبض على بعض النسوة واقتدن إلى مخافر الشرطة حيث أجبرن على التوقيع على تعهُّدٍ مكتوب يقضي بتوقفهن عن ارتداء الحجاب. ثم تصرح المنظمة الدولية بصراحة تامة أنها تعتقد أن الأفراد لديهم الحق في الاختيار ما إذا كانوا يرغبون في ارتداء أو عدم ارتداء غطاء الرأس أو أي غطاء ذي طابع دينيّ بما يتوافق مع حقهم في حرية التعبير. ودعت المنظمة الحكومة التونسية إلى«احترام التزامات الحكومة تجاه القانون الوطني وحقوق الإنسان الدولية ومعاييرها وأن تضع حدًّا للقيود الصارمة التي يتواصل استخدامها لمنع ممارسة الحقوق الأساسية في حرية التعبير والاجتماع السلمي".

وفي سياق الكشف عن خبث النظام المخلوع في تعامله مع المرأة، كان سقوط الشهيدة «منال بوعلاقي» التي رحلت وتركت وراءها أبناءها وزوجها وصمة عار في جبين بوليس بن علي. فرحيلها كشف عن مدى بشاعة جرائم عصابات السلطة في حق المواطنين الأبرياء وتورطهم في الغدر والخيانة، حيث أكدت الصحف التونسية  أن البشاعة تكمن في أن وسائل إنقاذ الأرواح تحولت إلى أداوت للقتل على يد زبانية بن علي!. فقد كشف مقتل "منال" عن استخدام عصابات السلطة المسلحة سيارات الإسعاف كوسيلة غادرة وغير متوقعة يطلقون منها النار عشوائيا على كل من يصادفهم من المتظاهرين، بل والأنكى من ذلك أن هذه السيارات منعت من ممارسة دورها الأصلي بل وفي نقل جثث الشهداء أيضا التي تركت لساعات في العراء!!. وعلى فيس بوك، تساءل كثيرون: "هل كانت منال الأم تتوقع أن تأتيها رصاصات الغدر من سيارة إسعاف؟".

سهام بنسدرين ...مناضلة من العيار الثقيل

سهام بنسدرين ...الأنثى التونسية التي تخفي خلف جمالها شراسة النضال من أجل اسقاط الطاغية وتحرير تونس الخضراء من الفساد...المرأة التي لم تستسلم ولم تقهر في زمن عز فيه لسان لا يخشى قول الحق في وجه سلطان جائر.قالت كلمتها ودافعت عنها في زمن كان فيه أصحاب الكلمة عرضة للسجن والتعذيب والنفي والتشويه. لكن سهام قبلت دفع فاتورة النضال وعاشت سنوات عصيبة من حياتها في تحدي الاستبداد الذي خرب الأرض والإنسان  طويلا.

أسست الصحفية والناشطة الحقوقية سهام بنسدرين عام 2000 صحيفة "كلمة" الإلكترونية وهي ليست وسيلة إعلامية عادية. تنشر الصحيفة نقدا لاذعا للرئيس بن علي وأفراد عائلته، وذلك باللغات العربية والفرنسية ، كما تنشر أخبارا حول التعذيب والإساءات لحقوق الإنسان. يستخدم مقر الصحيفة أيضا، المكون من مكاتب مزدحمة ضعيفة الإضاءة، كمقر "للمجلس الوطني للحريات في تونس"، وهو مجموعة محلية معنية بحقوق الإنسان، ومقرا أيضا لمجموعة معنية بحرية الصحافة هي "مرصد حرية الصحافة والنشر والإبداع".

سعت سهام بنسدرين لسنوات عديدة إلى الحصول على تصريح لنشر نسخ مطبوعة من صحيفة "كلمة" الإلكترونية، ولكن المسؤولين في وزارة الداخلية لم يوافقوا على طلبها. فبقيت صحيفة "كلمة" تطبع عدة مئات من النسخ غير المرخصة على آلة تصوير ضوئي، ولكنها توزع بصفة أساسية على شبكة الإنترنت وبواسطةالبريد الإلكتروني. وقد قامت السلطات التونسية بحجب الموقع في تونس، ومع ذلك فهو واسع الانتشار في الخارج.

أودعت سهام بنسدرين في السجن لمدة ستة أسابيع في عام 2001 بعد أن تحدثت عن الفساد والإساءات لحقوق الإنسان أثناء مقابلة مع قناة تلفزيونية فضائية. وقد ظلت هدفا للعديد من الاعتداءات مثل الاعتداء الذي تعرضت له في عام 2004 حيث قام رجال يُعتقد أنهم من عملاء الشرطة بضربها على وجهها وصدرها. كما ظلت بنسدرين هدفا لهجمات شخصية قاسية من الصحف المؤيدة للحكومة، مثل صحف "الشروق"، و "الصريح"، و "الحدث" والتي أطلقت عليها ألقابا مقذعة مثل "عاهرة"، و "صنيعة الشيطان"، و "أفعى شريرة". أحد من يقودون هذه الهجمات هو عبد الحميد الرياحي من صحيفة "الشروق"، وقد منحه رئيس الجمهورية لاحقا وساما بسبب "إنجازاته الثقافية".

ومن حسن حظ سهام بنسدرين أنها متزوجة يالسيد عمر المستيري وهو ناشط في مجال حقوق الإنسان ومدير تحرير صحيفة "كلمة"، وقد تم استهدافه بقضية جنائية ملفقة في عام 2007 بتهمة التشهير رفعها محمد بكار، وهو محامي له ارتباطات وثيقة مع سلطات الدولة. وقد نشأت القضية من مقال نشر في أيلول (سبتمبر) 2006 وجه فيه عمر المستيري انتقادات لقرار نقابة المحامين التونسيين بإلغاء قرار منع بكار من ممارسة مهنة المحاماة. ولم يزعم الادعاء إن ما نشر غير دقيق، ولكنه أصر على الكشف عن المصادر التي تم استقاء المعلومات منها. وأخيرا سحب بكار شكواه، ولكن بعد يوم واحد من ذلك، قام أشخاص مجهولون بإحراق مكتب المحامي عياشي الهمامي، وهو محامي حقوق إنسان كان يدافع عن المستيري.

وفي خضم نضالها كتبت سهام بنسدرين مقالة لرابطة الصحف العالمية بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة بعنوان الإرهاب البوليسي في دولة سياحية  " تشكل حرية التعبير وحرية تداول المعلومات والأفكار الأساس الذي تنهض عليه مواطنتنا. ويُعد تحريم هذه الحرية أو عرقلتها بمثابة مصادرة لكل الحريات الاخرى. وفي بلد بلغت عبادة الفرد فيه مستوى حتى ان مديح وسائل الاعلام اليومية لرئيس الدولة يرقي الى مصاف الطقس الديني الحقيقي ، يكون من السهل ان نفهم كيف يريد ابن علي حرية الصحافة طالما انها لا تتعرض له بالنقد ! وفي ثلاث مناسبات تقدم طاقم مجلة "كلمة" الذي انتمي اليه بطلب لاصدار مجلته بحرية في تونس ، وقوبل الطلب برفض قاطع من جانب السلطات.

وإذ لم يكتف ابن علي بغلق الصحافة ووسائل الاعلام المسموعة والمرئية فقد وجه انظاره صوب اداة الاتصال الجديدة هذه ، الانترنت. وحُشد جيش من الوكلاء ( اكثر من 400 وكيل ) في وزارة الاتصالات لتعقب متصفحي الانترنت ومراقبة ما يتصفحونه. وهذه الشرطة الاعلامية مبثوثة في كل مكان ، ولديها أوسع الاطر القانونية والتنظيمية في المنطقة بما يبيح لها حرية تامة في ممارسة القمع. فالاتصالات الهاتفية الالكترونية محظورة ، والتشفير ممنوع. وهذه الشرطة تتقيد بالقانون تماما لأن نظام الاتصالات يجيز اعتراض البريد الالكتروني ومصادرة أي رسالة "تهدد النظام العام أو الأمن القومي" دون اللجوء الى القضاء. اما المواقع "غير المرغوب فيها" فانها بكل بساطة تُغلق ويُقطع طريق الدخول عليها".

بعد مشوار نضالي طويل حق لسهام بنسدرين أن تفخر اليوم بشعبها الذي لم يخذل التضحيات الجسام التي قدمتها. وها هي عادت لتعانق وطنها من جديد بعد طول منفى قاس.

نساء يتفاعلن مع الثورة

في سياق التفاعل مع الثورة والتعليق على أحداثها أكدت الإعلامية التونسية المتميزة كوثر البشرواي في حوار لها مع قناة المنار أن الأحداث سريعة جدا لدرجة أن العقل العربي والغربي عاجز عن فهم ما يحدث. وقالت أن الأحزاب السياسية العائدة لم تمارس السياسة منذ الاستقلال. والتونسيون في فترة مخاض وهم مطمئنون بقطع النظر عن خشية البعض خارج تونس. وأكدت أن التونسيين كلهم متفقون على أن الحلم الواحد من أقصى الشيوعيين إلى أقصى الإسلاميين هو دولة حرية التعبير والقانون ودولة لا تقصي أحدا سواء كان شيوعيا، علمانيا أو إسلاميا. ووصفت الثورة بأنها هزة أرضية لم يفهمها إلا الشعب التونسي والحاكم التونسي. وأن العالم في حالة صدمة والتونسيون مصدومون من العقول العربية الأمية في فهم المشهد التونسي. وعبرت عن غضبها بسبب توريج الحدث باسم ثورة الياسمين لأن البوعزيزي والذني ماتوا لم يتمكنوا من شراء عقد ياسمين وأن هذا الترف ليس جزء من حياتهم ولا من احلامهم التي استشهدوا من أجلها.

ومن بين الذين ألفوا أشعارا وغنوا لثورة الكرامة والحرية المغنية التونسية أماني السويسي،  حيث كتبت ولحنت وغنت للثورة  قائلة:

شعبك صرخ ...علا الصوت وقال لا

لا للظلم لا للقهر لا للكبت والآه

روحي فداء لهذا  الوطن

تونس يا أرض للسلم.......

 

رابط الأغنية http://www.youtube.com/watch?v=QFKH24yzsn0&feature=playerembedded

وفي الفيس بوك الذي يعرف تفاعلا كبيرا مع الأحداث المصاحبة للثورة اخترنا تدوينات احدى التونسيات وهي رشا تونسي حيث كتبت:

"الشعب باعث الثورة لا يهمه تحليل الثورة، كل يوم أحاول أن أحصي عدد المنظرين والمحللين في كل وسائل الإعلام الوطنية والعالمية، ثم أحاول أن افهم شيئاً مما يقولوه يفيد الثورة والشعب، فأكتشف كل يوم أنني غبية لا أفهم شيئاً، فإما أنني لم أستوعب شيئاً من دراساتي السابقة أو أنني لست من الشعب"

وفي تدوينة أخرى تقول:" في إنتظار التشكيلة الجديدة للحكومة هل يمكن التوقف عن شتم بعضنا والتحريض على التصادم بكل أنواعه ، إنها تونس أيها الناس ، وتونس ليست أنا أو أنت أو هو أوهي إنها نحن"

ومديرة موقع ومجلة "ملتقى ابن خلدون للعلوم والفلسلفة والأدب" في مقال لها بعنوان  لمن يريد تعلم الثورة التونسية:

"تقوم السياسة في العالم العربي على علاقة هرمية عمودية بين الحاكم الذي يهيمن على كل شيء

و يملك كل شيء وله الحق في كل شيء وعلى شعب مسلوب من كل شيء ولا يملك أي شيء وليس له الحق في فعل أي شيء.
و رغم أن هذه الوضعية السياسية تكاد تكون واحدة في كل العالم العربي فإن الشعب التونسي بثورته على نظام حكمه الاستبدادي الذي يعتبر من أشد الديكتاتوريات و أقساها في العالم قد نجح في إسقاطها بطريقة شعبية أذهلت الجميع وهو ما دفع البعض إلى التساؤل عن العوامل التي جعلت من الشعب التونسي قادرا على إسقاط هذا النظام رغم ما تردد من أنها كانت ثورة عفوية لا سياسية انتهت إلى تحقيق نتائج سياسية بامتياز. ومهما يكن الأمر فإن ما يجب فهمه وتعلمه من هذه الثورة الشعبية المباركة أن خيار العبودية و الحرية هي خيارات بيد الشعب وهو المسؤول عن الوضع المباشر الذي يوجد فيه

بمعنى آخر الشعب هو من يصنع عبوديته الطوعية وهو من يصنع أيضا حريته إذا أراد هو ذلك لذلك على الشعب أن يختار بين أن يكون فريسة لوحوش الاستبداد أو شعبا سيد نفسه ينير درب التحرر فلا يكفي أن تكون لدينا قناعة أننا خلقنا أحرارا كما تعودنا ترديد ذلك " يولد جميع الناس أحرارا " بل يجب التجنّد للدفاع للمحافظة عن هذا الحق الطبيعي في الحرية بكل الوسائل المتاحة لنا فالحرية ليست مجرد مقولة نظرية بل فعل تاريخي و مسار نقطعه إنها حرية متزمّنة و ما دمنا نعيش في عالم واقعي يتربص بحريتنا الفردية والجماعية و في ظل سلطة تحولت إلى مجرد عدو متوحش يفرط في استغلال الشعب و تغتصب حقها في الحرية عنوة و بطرقة قصدية ومبيته فإن تحرر الشعوب لا يكون بطريقة تلقائية بل فعل قصدي يحمل غايات و يهدف إلى تحقيق نتائج عملية لا ينجز إلا عبر حث الشعوب المضطهدة على استرداد إنسانيتها المسلوبة و ثرواتها المنهوبة وكرامتها المسحوقة خاصة و أنه مثلما تصنع الشعوب طغاتها هي قادرة أيضا على الإطاحة بهم والتخلص من بطشهم وظلمهم و من يتبعهم من عصابتهم

غير أنه يجب الانتباه أنه لا يكفي إزالة الطاغية لنتحرر من الطغيان لأن الطاغية في حقيقة الأمر إنما يعتلي هرما تسلسليا من الطغاة الصغار الذين يدعمونه بالتملق والكذب والنفاق تتضافر مع زمرة الطغاة ذلك الشعب المنوم الذي يخشى من محاربة الطاغية فيستسلم لهذا الاستبداد عن طواعية و كأن الشعب يتواطأ على نفسه مع المستبد لذلك يمكن أن نقول أن الطغاة الذين يحكمون الشعب ليس طاغية واحد بل ثلاث وهم كالآتي :الطاغية الكبير الطغاة الصغار الداعمون للطاغية و المستسلم طوعا لهما.

كلمة في حق نساء الثورة

فوزي جميل- أستاذ تونسي

المرأة نصف المجتمع..والأكيد أن لها الدور الريادي في ثورتنا.. فهي تعطي الدفع المادي والزخم المعنوي..الذي من شانه..يزلزل أركان الطغاة والمستبدين.. وهذا ما أعتقده صار ويصير في انتفاضة الشعب التونسي وفي كل الثورات.

صلاح الطويل- فنان مغربي

المرأة التونسية ناضجة .. أكيد أنها امرأة ثائرة بطبعها  وأكيد أن الثورة التونسية من ورائها امرأة قبل أن يكون من ورائها البوعزيزي.

المرأة التونسية هي قلب الثورة وربما ما كانت تقوم به زوجة بن علي كان كافية لاستفزاز النساء قبل الرجالوالتي تنجب شبابا تكون الثورة على يديه.

 

عبد الحق، محامي تونسي

المرأة التونسية هي أم الثورة التونسية وهي الأم التي دفعت بأبنائها في تونس للخروج و الإستشهاد.المرأة التونسية هي أم الجندي التونسي قد منعته من إطلاق النار على مواطنه و أخيه التونسي وأذنته بالإستشهاد في سبيل الكرامة و الحرية، وهي التي وقفت مع المتظاهرين وخرجت من دارها تهتف و تزغرد و تدفع الشباب إلى الأمام و تزوده بالقوة المعنوية و تدفع في إتجاه الكرامة. وهي العاملة التي ثارت في كل مواطن العمل مثلها مثل زميلها الرجل و هي الأخت التي دفعت بأخيها للخروج من الدار ومواجهة الموت وخرجت معه تنشد الكرامة. فإستشهد شقيقها وإغتصبت من طرف الطغاة المجرمين مما زاد الثورة لهيبا و دفعها إلى الاّ رجوع لتصبح ثورة كرامة قبل كل شيء. و هي المرأة المثقفة، صحفية، محامية ،قاضية وطبيبة كلهن واجهن النار و واجهن الإغتصاب بأسنانهن وأظافرهن وأقلامهن ولقنّ مغتصبي حريتنا وكرامتنا الدرس الاّزم وما زلن تتعقبن المجرمين إلى حد الساعة الراهنة . وذلك بصدور مناشير تفتيش دولية للآنتروبول للقبض على المجرمين وعلى رأسهم رأس حربة الفساد بن علي ومن معه وستتعقبهم المرأة التونسية إلى الأبد ما بقيت ولاّدة وهي ولاّدة بأبنائها و أحفادها.

ماجدة ريا- كاتبة لبنانية

أعتقد أن المرأة لها الدور الفاعل في أي تحرك وأي ثورة، وما حدث في تونس إذ نحيي فيه همة الأبطال الشجعان الذين ملؤا شوارع تونس من أجل إسقاط النظام الجائر، لا يمكن أن يغيب عن بالنا دور المرأة في تلك المظاهرات وتلك الأحداث الجسام التي أنهت عهداً قبيحاً من الظلم والإستبداد وأنتجت عهداً جديداً يُفسح فيه المجال أمام التقدم والإزدهار. المرأة وهي الأم والأخت والزوجة والبنت، يمكنها تحريك عزيمة وتثبيط أخرى، ولا بد أنها هي من قوى عزائم الرجال فوقفت معه جنباً إلى جنب في هذه الثورة المباركة، فتحية لها ولكل النساء الشريفات العزيزات اللواتي يقفن المواقف المشرفة والمضيئة في التاريخ.

أتمنى من كل امرأة في الوطن العربي والإسلامي أن تأخذ مثل هذا الدور، فبإمكانهن تحريك ثورة وأخذ المواقف التي تبني الأوطان، لا يخفى على أحد تأثير المرأة على الرجل، واستغلال ذلك في تعبئته من أجل الوصول إلى تحرير الشعوب وتحقيق ذاتها.فعندما نتمتع جميعاً بالقوة والعزم والإرادة نساء ورجالاً يمكن أن نعيد أمجادنا العربية والإسلامية بكل تأكيد مهما عظمت التحديات أمامنا.
مجدداً تحية إلى نساء تونس، إلى شعب تونس، وإلى كل الشرفاء في هذا الوطن الكبير.


إنجاز فاطمة الزهراء الزعيم

 
Farah 2013 ©